لماذا النبي محمد - حاشاه - ليس عربياً؟
لو أن أحداً جاءك ذات صباح وقال لك: "نابليون لم يكن فرنسياً، لأنه وُلد في كورسيكا!" لضحكتَ حتى تسقط من الكرسي. لكن إن قال لك: "النبي محمد لم يكن عربياً!" فلربما تحتاج إلى كرسي آخر تسقط منه ثانيةً! هذا هو الطراز الجديد من "العبث التاريخي"، الذي يُخفي وراءه حسداً أعرجَ، كأنما العرب إذا نُسفت أصولهم انهارت مكة، أو كأن السعوديين إذا افتخروا بنبيّهم سيطيرون إلى القمر على بساط ريح!
الدليل الأول: "أنا عربيٌّ والقرآن عربي... فماذا تريدون أكثر من هذا؟!"
يقولون إن محمداً (ص) لم يكن عربياً... حسنٌ، فلنفتح كتاب التاريخ وكتب الأنساب كمن يفتح علبة سردين! النبي وُلد في مكة، من قبيلة قريش، التي تنتمي إلى عدنان من ذرية إسماعيل بن إبراهيم. وقريش كانت تُسمى "عرباً مستعربة"، أي المنتمين إلى الجذور العربية القديمة. أما كتاب "سيرة ابن هشام" فيذكر أن نسبه الشريف ينتهي إلى عدنان، أب العرب البائدة. فهل كان سيُولد في الصين مثلاً؟!
أما القرآن، فقد نزل بلسان عربي مبين، وخطابُه موجهٌ لقومٍ عرب: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: 4]. فإن كان محمدٌ غير عربي، فكيف خاطب قومه بلغتهم، وكيف فهموا خطابه دون ترجمان؟ أم أنهم –حسب الزعم– كانوا يتكلمون السواحيلية في السر؟!
الدليل الثاني: "شهادة الأعداء... أو عندما يعترف الحاسدون رغماً عنهم!"
حتى أعداء النبي من العرب شهدوا بعروبته! ففي "تاريخ الطبري" نجد أن أبا سفيان –قبل إسلامه– وقف أمام هرقل عظيم الروم، فسأله: "ماذا يقول هذا الرجل؟" فأجاب أبو سفيان: "هو عربي منّا"، ولم يشكك الروم في عروبته، بل ظلوا يسمونه "ابن أبي كبشة" نسبةً إلى جده! فهل كان الرومان يجهلون جغرافيا الجزيرة العربية؟
أما الشعر الجاهلي، فها هو عنترة بن شداد يفتخر بدمه العربي، ولو أن النبي لم يكن عربياً لسخر منه شعراء المشركين كعمرو بن العاص أو الوليد بن المغيرة، لكنهم لم يشككوا في عروبته، بل في نبوته! وهذا وحده كافٍ لنسف الزعم.
الدليل الثالث: "العبث السياسي... أو عندما يُصبح الحسد 'منهجية بحث'!"
القوم يقولون: "لا نريد أن يكون للسعوديين أو العرب فضل على أحد!" وكأن النبي محمداً (ص) أسس "شركة أرامكو" أو منح الجنسية السعودية للصحابة! الحقيقة أن السعودية كدولة حديثة لم تكن موجودة حينها، لكن الجزيرة العربية هي أرض العرب منذ آلاف السنين. والعبث بتاريخ النبي هو محاولة لقطع الإسلام عن جذوره، كي يصير "ديناً فضفاضاً" يُحرَّف كما يُحرّف الإنجيل!
أما "الفضل" الذي يخشونه، فهو أن الإسلام نشأ بين العرب، فصار للعرب دورٌ في تاريخ الحضارة. لكن النبي لم يقل: "أنا رسول العرب"، بل قال: "أُرسلتُ إلى الناس كافَّة". فالعالمية لم تُلغِ عروبته، كما أن مسيحية البابا لم تُلغِ يهودية المسيح!
الخاتمة: "اخترعوا شيئاً جديداً... هذا العبث مُستَهلك!"
يا سادة، إن كنتم تريدون إنكار فضل العرب، فليس عليكم إلا أن تنكروا الشمس في الظهيرة! لكن النبي محمداً عربيٌّ، والقرآن عربيٌّ، والله اصطفى العرب لحكمة. أما أن تصيروا "مُصححين تاريخيين" فذلك يذكرني بحمقى القرن التاسع عشر الذين زعموا أن شكسبير ليس إنجليزياً... لأنهم لم يتحملوا أن الإنجليز أنجبوا عبقرياً!
فاصنعوا لكم نظرية جديدة... هذه بالية!
مراجع الوهميين (الذين يجب أن يقرؤوها قبل الكلام):
1. "سيرة ابن هشام" – لأن من يجهل النسب الشريف لا يعرف من أين أتى.
2. "تاريخ الطبري" – لعلهم يفهمون أن أبا سفيان لم يكن "وكيل أعمال" للروم.
3. القرآن الكريم – سورة الشعراء: الآية 195، لعلهم يتعلمون لغة الضاد.
4. أي كتاب جغرافيا – ليعرفوا موقع مكة المكرمة.
ملاحظة ساخرة: إذا فشلت كل الأدلة، فما عليكم إلا أن تزوروا متحف اللوفر، حيث توجد مخطوطة تعود للقرن السابع تسمي النبي "الرسول العربي"... لكن ربما المخطوطة "مؤامرة سعودية"!
تعليقات
إرسال تعليق