المصريين وفلوس الحج
بقلم: كاتبٌ سُخريٌّ تعلَّم فنَّ المبالغة مِن بائع "كشري" في ميدان رمسيس!
بينما كنتُ أتصفَّح "فيسبوك" في مقهى شارع التحلية بجدة، وقعت عيناي على منشورٍ لعضوٍ في "حزب الكراسي الهزَّازة": "السعودية تجمع أموال الحجاج لتمويل إسرائيل!" قلتُ في نفسي: "يا إلهي! أخيرًا عرفنا سرَّ تمويل جيش الدفاع الإسرائيلي.. إنه مِن حجاج بيت الله الحرام!" لكن توقفتُ عند تعليقٍ لسيدةٍ مصريةٍ كتبتْ بغضب: "أموالنا تذهب لشراء صواريخ أمريكية!" فهمتُ أننا أمام نظريةٍ كونيةٍ جديدة: "الحج ركنٌ من أركان المؤامرة!"
لنستعرض أهم "الجرائم المالية" التي يُقال إن السعودية ترتكبها بحق الحجاج:
- خرافة "الضرائب السرية":
"رسوم الحج تُحوَّل لبنك الاحتياطي الفيدرالي!"
الحقيقة: لو كان الأمر كذلك، لكانت أمريكا ألغت ديونها بقيمة 31 تريليون دولار بدلًا مِن انتظار حجاج اليمن! - أسطورة "العمولة الصهيونية":
"10% مِن أموال الحج تذهب لتمويل المستوطنات!"
الدليل: لو صحَّ هذا، لكانت إسرائيل اشترتْ فلسطين بـ 6 مليارات دولار (ميزانية الحج السنوية) بدلًا مِن سرقتها! - نظرية "الاستثمار في البورصة الأمريكية":
"السعودية تشتري أسهم ناسداك مِن أموال الطواف!"
الواقع: لو حدث هذا، لانهار سوق الأسهم عام 2020 عندما توقف الحج بسبب كورونا!
لنرجع بالزمن إلى الوراء:
- العهد العثماني: كانت مصر تُدير شؤون الحج حتى عام 1916، وكانت تحصّل رسومًا تُسمى "البدل النقدي" (مصدر: الأرشيف العثماني).
- عام 1925: السعودية تولَّت مسؤولية الحج دون رسومٍ إلَّا تكلفة الخدمات.
- السؤال المُحرج: لماذا لم تتهم الدولة العثمانية بأنها "تموّل الإمبراطورية البريطانية"؟!
حسب تقرير "هيئة الحج العالمية" 2023:
| البند | التكلفة السنوية (مليار دولار) |
|---|---|
| خدمات الصحة | 1.2 |
| تطوير البنية التحتية | 2.5 |
| الأمن والسلامة | 1.8 |
الخلاصة: لو حوَّلنا هذه الأموال لشراء صواريخ، لكانت السعودية هزمتْ إسرائيل في 1948!
حوارٌ مع "خبير المؤامرات الشهير"!
- س: ما الدليل على تورط السعودية؟
- ج: "الدليل أن أمريكا لم تهاجمهم كإيران!"
- س: وماذا عن صفقة السلاح السعودية الأمريكية بقيمة 110 مليارات دولار؟
- ج: "هذه استثماراتٌ مشروعة.. لكن الحج ممنوع!"
- س: هل رأيتَ إيصال تحويلٍ لإسرائيل؟
- ج: "لا.. لكني أشعر بذلك في عظامي!"
رسالة إلى "جيش الكيبورد" مِن زمن البرديات!
- إذا كنتم جادين، فاطلبوا مِن بريطانيا إعادة 7 تريليونات دولار سرقتها مِن مستعمراتها!
- قبل أن تهاجموا إنفاق 6 مليارات دولار على الحج، اقرأوا عن صفقة طائرات رافال الفرنسية لمصر بـ 10 مليارات يورو!
- إذا كانت أموال الحجاج "حرامًا"، فلماذا تبيعون التأشيرات السياحية بـ 200 دولار للسائح الإسرائيلي؟
يُقال إن نابليون أخبر جنوده: "إذا أردتَ إخفاء كذبةٍ، ضعها داخل نظريةٍ مُعقدةٍ".. لكن يبدو أننا طوَّرنا النفاق إلى "مؤسسةٍ عالميةٍ"!
يا سادة: لا تصدقوا كلَّ ما تقرأونه.. إلا إذا كُتِبَ بلغةٍ عبريةٍ على جدارٍ في تل أبيب!
ملاحظة أخيرة: المقال مُموَّل مِن أموال بيع "كعك الوهم" في مهرجان الرياض!
تعليقات
إرسال تعليق