السعوديون ليسوا سعوديين؟ إذن، من نحن؟
السعوديون ليسوا سعوديين؟ إذن، من نحن؟ (بقلم رجل لم يجد جذوره في الهند ولا بنغلاديش، رغم البحث العميق!)
عزيزي القارئ، يبدو أن بعض العقول المبدعة - التي، للأسف، لا تستخدم إبداعها إلا في اختلاق الترهات - قد قررت مؤخرًا أن السعوديين ليسوا سعوديين. لا، لا! نحن، وفقًا لتلك العبقرية الفذة، لسنا إلا هنودًا أو بنغاليين، دخلنا هذا البلد خلسة، ربما عبر نفقٍ سري حُفر في منتصف الصحراء، أو باستخدام بساطٍ سحري استعير من ألف ليلة وليلة. لكن لا تقلق، فالمنطق موجود، حتى لو كان منطقًا يليق بكاتب قصص الخيال العلمي الرخيصة.
يقول أصحاب هذه النظرية إن السعوديين ليسوا عربًا أصيلين، بل هم مجرد جالية آسيوية استيقظت ذات صباح وقررت الاستيلاء على الجزيرة العربية. المشكلة الوحيدة في هذه القصة أنها تتجاهل كل كتب التاريخ، والأنساب، والسجلات القبلية، والمخطوطات القديمة، والنقوش الحجرية، وحتى الحمض النووي، الذي يصرخ: "أنتم مخطئون!". ولكن مهلاً، لماذا نحتاج إلى أدلة تاريخية عندما يكون لدينا "خبراء تويتر"، الذين يستيقظون فجأة ليقرروا أصول ملايين البشر بناءً على لون بشرتهم أو ملامحهم؟
فلنقل جدلًا إن السعوديين هنود. حسنًا، دعونا نراجع بعض التفاصيل: إذا كان السعوديون هنودًا، فلماذا لا نجد في السعودية مهرجانات بوليوود الراقصة كل ليلة؟ إذا كانوا بنغاليين، فلماذا لا يتحدثون البنغالية بطلاقة ولا يأكلون السمك مع الأرز يوميًا؟ وإذا لم يكونوا عربًا، فلماذا تتفق كل كتب الأنساب العربية، منذ الجاهلية وحتى اليوم، على أنهم ينتمون إلى قبائل عربية صريحة النسب؟ ولكن لا بأس، فبعض العقول تفضل تجاهل آلاف الوثائق والمخطوطات وشهادات الرحالة والباحثين، والاعتماد بدلًا من ذلك على رأي عابر من شخص غاضب على الإنترنت، قرر أن يطعن في أنساب الآخرين فقط لأنه خسر نقاشًا!
في الحقيقة، الطعن في الأنساب ليس جديدًا، بل هو حيلة قديمة يلجأ إليها كل شخص فاشل لم يجد طريقة أفضل للظهور. عندما يعجز عن مجاراة الحجج العقلية، وعندما يخيب أمله في إقناع الناس بالمنطق، فإنه يلجأ إلى أسهل أسلوب: الإساءة الشخصية والطعن في الأصول. وما أسهل أن تجلس خلف شاشة، تخفي اسمك، وتطلق الأحكام على ملايين البشر، وكأنك قاضٍ في محكمة التاريخ! لكن المؤسف أن "القاضي" هنا لا يمتلك حتى شهادة ابتدائية في المنطق، ناهيك عن التاريخ.
إلى أولئك الذين يصرون على أن السعوديين هنود أو بنغاليون، ربما عليكم البحث عن نظرية أخرى أكثر إقناعًا، أو حتى كوكب آخر حيث يمكن أن تكونوا على حق! لأن هذا الكوكب، بكل ما فيه من وثائق وأدلة وتاريخ، يقول لكم ببساطة: أنتم مخطئون... وبطريقة مضحكة جدًا!
تعليقات
إرسال تعليق