مفهوم الشرف عند بعض اللبنانيين
يقولون إنَّ "الوطنيةَ بضاعةٌ"، لكنَّ بعضَ اللبنانيين حوَّلوها إلى "بضاعةٍ مسروقةٍ من مخزنِ الخيالِ"! فهذا صديقُنا "أبو شرفِ البازارِ" — المُغرمُ بإيرانَ وخامنئي — يصرخُ بأنَّ لبنانَ "أفضلُ من السعوديةِ"، وأنَّه "يَملِكُ الشرفَ" بينما السعوديونَ يَمشونَ على بُسطٍ من ذهبٍ بلا أرواحٍ! وكأنَّ الشرفَ يُباعُ في سوقِ الخردةِ ببيروت، وأنَّ مقاومةَ الاحتلالِ الإسرائيليِّ تُختصرُ في رفعِ لافتاتٍ بينما إسرائيلُ تَحفرُ أنفاقَها تحتَ منازلِهم!
لنبدأْ ببساطةٍ: السعوديةُ تحتلُّ المرتبةَ الأولى عربيًّا في حجمِ الاقتصادِ (1.1 تريليون دولارٍ، البنكُ الدوليُّ 2023)، بينما لبنانُ — المُدافعُ عن "شرفه" — اقتصادُهُ يَترنحُ تحتَ ديونٍ تُقاربُ 100 مليار دولارٍ (90% من الناتجِ المحليِّ!). مؤشرُ الفسادِ: لبنانُ في المرتبةِ 154 عالميًّا (من أصل 180)، والسعوديةُ في المرتبةِ 52 (منظمةُ الشفافيةِ الدوليةِ 2023). فأيُّهما "أفضلُ"؟ هذا يعتمدُ على تعريفِك للفَخامةِ: أهي العيشُ على قروضِ صندوقِ النقدِ بينما تَشتُمُ مَن يُطعِمُك؟
يُردِّدُ "أبو شرفٍ" أنَّ لبنانَ "انتصرَ على إسرائيلَ"، لكنَّ الحقيقةَ تقول: منذُ 2006، لم تُحرِّرْ "المقاومةُ" شبرًا واحدًا من مزارعِ شبعا المحتلةِ، بينما السعوديةُ — التي لا تَدعي "المقاومةَ" — تُشاركُ في تحالفٍ دوليٍّ ضدَّ الإرهابِ. في حادثةِ "البيجر" 2023، اغتالتْ إسرائيلُ قياداتٍ في قلبِ بيروتَ، فلم تتحركْ "المقاومةُ" إلاَّ لتصويرِ فيديو دعائيٍّ! والسؤال: أيُّ مقاومةٍ هذه التي تَسمحُ للعدوِّ باغتيالِ قادتِها في عقرِ دارِها؟ أم أنَّ "المقاومةَ" مجردُ مسرحيةٍ تُدارُ من طهرانَ؟
حسبَ تقريرِ الأممِ المتحدةِ: 80% من اللبنانيينَ تحتَ خطِّ الفقرِ، بينما السعوديةُ ضختْ 3 ملياراتِ دولارٍ في دعمِ لبنانَ منذُ 2011 (البنكُ المركزيُّ اللبنانيُّ). "أبو شرفٍ" يَفخرُ بأنَّه لا يَملكُ مالًا، لكنَّه "يَملِكُ الشرفَ"، بينما زعيمُ "حزبِ اللهِ" — المُدافعُ عن "الشرفِ" — يَملِكُ قصورًا في ضواحي بيروتَ قيمتُها 50 مليون دولارٍ (تقريرُ "العربي الجديد" 2022). فأينَ الشرفُ؟ في جيوبِ الفقراءِ أم في خزائنِ الميليشياتِ؟
نظامُ "ولايةِ الفقيهِ" — الذي يَعتنقُهُ "أبو شرفٍ" — يُجيزُ لخامنئي (حسبَ المادةِ 110 من الدستورِ الإيرانيِّ) أن يَعتقلَ أيَّ معارضٍ باسمِ "حمايةِ الإسلامِ". السعوديةُ — رغمَ انتقاداتِ البعضِ — تَمنحُ المرأةَ حقَّ القيادةِ وتَدعمُ 60% من مشاريعِ التنميةِ في لبنانَ (برنامجُ الأممِ المتحدةِ الإنمائيُّ 2023). فأيُّ النظامينِ يُكرِّمُ الإنسانَ: مَن يَقتلُ باسمِ الدينِ، أم مَن يُنقذُ باسمِ الإنسانيةِ؟
لنذكرْ "أبا شرفٍ" بفضلِ السعوديةِ على لبنانَ: 1975-1990 (الحربُ الأهليةُ): موّلَت السعوديةُ إعادةَ إعمارِ بيروتَ بـ1.5 مليار دولارٍ. 2006 (حربُ لبنانَ): قدَّمتْ 500 مليون دولارٍ لإعادةِ بناءِ الجنوبِ. 2018: وقَّعتْ اتفاقيةً لبناءِ 100 مدرسةٍ في لبنانَ بقيمةِ 60 مليون دولارٍ. 2021: موّلَت صندوقَ دعمِ المحتاجينَ بـ100 مليون دولارٍ خلالَ الأزمةِ الاقتصاديةِ. لكنَّ "أبا شرفٍ" يَنسى كلَّ هذا، ويَذكرُ فقط أنَّ السعوديةَ "لا تَملكُ شرفًا"! وكأنَّ الشرفَ يُقاسُ بكميةِ الشتائمِ التي تَرميها على مَن يُطعِمُ أطفالَكَ!
حسبَ تقريرِ "هيومن رايتس ووتش": إيرانُ تَتحكمُ في 80% من مؤسساتِ لبنانَ الأمنيةِ عبرَ "حزبِ اللهِ". السعوديةُ — التي يُهاجمُها "أبو شرفٍ" — لم تُرسلْ دبابةً واحدةً إلى لبنانَ، بينما إيرانُ حوَّلتهُ إلى "مستودعِ أسلحةٍ" يهددُ أمنَ المنطقةِ (تقريرُ مجلسِ الأمنِ 2023). فأيهما احتلالٌ؟ مَن يَبني المدارسَ، أم مَن يَزرعُ الصواريخَ تحتَ أسِرَّةِ الأطفالِ؟
أختمُ بقصةٍ من وَحيِ المتفائل: سألني "أبو شرفٍ": "لماذا تَدعمون السعوديةَ؟"، فأجبته: "لأنها تَبني المدارسَ، أما أنت فتَبني القبورَ!". فيا مَن تَعتقدونَ أنَّ الشرفَ وَشمٌ على لسانِكُم، تذكروا قولَ اللهِ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الإسراء:36). فالشرفُ الحقيقيُّ ليس شعاراتٍ تَرفعونَها في الميادينِ، بل أخلاقٌ تَزرعونَها في العقولِ! وكما قال المتفائل: "الوطنيةُ هي آخرُ ملجأِ الوغدِ".. فاحذروا أن تَكونوا مِنهم!
تعليقات
إرسال تعليق