جوله ساخره حول منشورات بعض المصريين على الفيسبوك ٢
بقلم: كاتبٌ سُخريٌّ تعلَّم فنَّ المراوغة مِن بائع "ملوخية" في أسواق القاهرة!
بينما كنتُ أتجول في زوايا فيسبوك، حيث يُنشئ كلُّ شخصٍ دكتوراه في التاريخ والاقتصاد بضغطة زر، وقعت عيناي على مجموعةٍ تُدعى "السعودية: مِن الفقر إلى السرقة!". هنا، يُعيد "المؤرخون الجُدد" كتابة التاريخ بعصاميةٍ تُذهل العقول!
أشهر المنشورات.. أو "كيف تُصبح خبيرًا في دقيقة؟"
- المنشور الأول:
"السعودية سرقتْ ثروات مصر أيام الملك فاروق!"
الرد الساخر: نعم، بالتأكيد! الملك فاروق – الذي كان يُنفق ثروته على سيارات الرولز رويس وحفلات الكازينو – قدَّم النفط السعودي هديةً لمصر! (مصدر: خيال جامح!). - المنشور الثاني:
"المصريون بنوا الرياض، والسعوديون نسوا الجميل!"
الرد العلمي: في الواقع، أول مخططٍ عمرانيٍّ للرياض وضعه البريطانيون عام 1953 (مصدر: الأرشيف السعودي). أما المصريون، فبنوا "عمارات الإسكان الاجتماعي" التي تنهار قبل تسليمها! - المنشور الثالث:
"الاقتصاد السعودي قائم على استغلال العمالة المصرية!"
الأرقام القاسية: حسب البنك المركزي المصري، تحويلات العمالة المصرية مِن السعودية بلغت 12 مليار دولار عام 2022.. أي أن السعودية "تستغل" مصر بإرسال الأموال لها!
تحليل التعليقات.. أو "لماذا يكرهون مَن يُرسل لهم الدولارات؟"
- التعليق الأول:
"لو كان النفط لنا، لصرنا أغنى مِن قطر!"
التحليل: هذا التعليق يُظهر جهلًا باقتصاديات النفط.. فمصر تنتج 3.3 مليار برميل فقط، بينما السعودية تمتلك 266 مليار برميل (مصدر: أوبك 2023). - التعليق الثاني:
"السعودية تشتري الولاءات بالمال!"
الرد: صحيح! فمصر – على سبيل المثال – باعتْ جزيرتي تيران وصنافير بـ 10 مليارات دولار.. لكن يبدو أن "الولاء" كان صفقةً بخصمٍ جامح! - التعليق الثالث:
"المصريون علَّموا السعوديين الزراعة!"
السخرية المُرّة: نعم، علَّم المصريون السعوديين كيف يزرعون الصحراء.. بينما يستوردون القمح مِن روسيا!
الردود المُسلَّحة بالوثائق.. أو "كيف تُدمر أوهامهم ببرودة أعصاب؟"
- أسطورة "الدعم المصري":
الواقع: خلال حرب اليمن 2015، قدَّمت السعودية لمصر 23 مليار دولار كمنحةٍ عاجلة (مصدر: صندوق النقد الدولي). بينما مصر كانت تُرسل للسعودية.. "خبراء" لزراعة الأرز في الصحراء! - خرافة "الاستعمار الاقتصادي":
الإحصائيات: الاستثمارات السعودية في مصر تُشغِّل مليون عامل مصري، بينما الاستثمارات المصرية في السعودية لا تتجاوز 7 شركات! (مصدر: وزارة الاستثمار المصرية). - نظرية "التبعية التاريخية":
التاريخ يُكذب: العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بدأت عام 1926.. أي بعد تأسيس السعودية بسنوات، وليس كما يدَّعي البعض أن "محمد علي" خلع عمامته ليتوج ابن سعود!
رسالة إلى "أبطال الكيبورد".. مِن عصر البردي إلى عصر البكسل!
- إذا كنتم تُجادلون بأن السعودية "مدينة لكم"، فأنتم مدينون لليمن بقهوة مُوكا، ولإثيوبيا بمياه النيل!
- قبل أن تنتقدوا استثمارات "رجل الأعمال السعودي"، اقرأوا عن ديون مصر التي تجاوزت 400 مليار دولار.. ربما تجدون "الملاك المُنقذ" في الرياض!
- إذا كنتم تعتقدون أن النفط "حقٌ إلهي" لكم، فلماذا لا تطالبون بغاز البحر المتوسط الذي تبيعونه لإسرائيل؟
يُقال إن مارك توين كتب: "أعطِ الإنسان ورقةً وقلمًا، وسيُثبت لك أنه أحمق!".. لكن فيسبوك حوَّل هذه الورقة إلى منصةٍ عالميةٍ للجهل المُركَّب!
فيا سادة الكيبورد: النفط سائلٌ أسود.. لا تصبغوا به صفحاتكم الزرقاء!
ملاحظة أخيرة: المقال مُموَّل مِن عائدات بيع "شهادات الدكتوراه الفيسبوكية" في ميدان التحرير!
تعليقات
إرسال تعليق