المزايدون في مصر وازدواجية المعايير: موسم الرياض تحت القصف بينما تُباد غزة بصمت!

 

المزايدون في مصر وازدواجية المعايير: موسم الرياض تحت القصف بينما تُباد غزة بصمت!

إذا كانت الشعارات الفارغة عملةً رائجة في سوق المزايدات، فبعض المصريين يُتقنون فنَّ ترويجها، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية! ففي كل أزمة تمر بها فلسطين، يخرج علينا "الناشطون" و"ثوار الكيبورد" بعباراتهم المحفوظة: "السعودية تخلّت عن القضية الفلسطينية!"، "الرياض ترقص بينما تُقصف غزة!"، وكأن شتم السعودية أصبح طقسًا موسميًا يُمارسونه بكل شغف، بينما الحقائق تُشير إلى أن من يصرخون أكثر، هم أنفسهم الذين لم يُقدّموا شيئًا حقيقيًا للقضية سوى الصراخ!

العجيب في الأمر أن هؤلاء يتجاهلون تمامًا موقف دولتهم التي تتبنى نفس السياسات، وتتعامل مع القضية بنفس النهج السياسي، ومع ذلك، لا نجدهم يرفعون أصواتهم ضد حكومتهم بنفس الحماس، بل ينصبُّ هجومهم على السعودية تحديدًا، وكأنها المسؤولة الوحيدة عن مصير فلسطين، بينما الآخرون مجرد "متفرجين أبرياء"! فما سرّ هذا الهوس بمهاجمة السعودية، بينما غزة تُباد فعليًا، والجميع صامت؟

منذ عقود، والسعودية هي أكبر داعم اقتصادي وسياسي للقضية الفلسطينية، سواء بالمساعدات المباشرة، أو بالدعم السياسي في المحافل الدولية، أو حتى بالمبادرات الدبلوماسية التي حاولت—بغض النظر عن موقف البعض منها—إيجاد حلول حقيقية للأزمة. لكن رغم كل هذا، لا تزال بعض الأصوات في مصر تُحاول تصوير السعودية كأنها "عدو للقضية"، بينما يتناسون أن حكومتهم لم تقدم شيئًا يختلف عن الموقف السعودي!

أما موسم الرياض، فقد أصبح "شماعة" يعلّق عليها هؤلاء فشلهم السياسي، فبمجرد أن تبدأ فعاليات الترفيه في السعودية، يبدأون بالصراخ: "السعوديون يرقصون بينما تُقصف غزة!"، وكأن الشعب السعودي مطالبٌ بإلغاء حياته بالكامل كلما اندلعت حرب في فلسطين! لكن السؤال هو: ماذا عن حفلات الفنانين المصريين في القاهرة خلال القصف؟ ماذا عن المهرجانات الفنية والدرامية التي لم تتوقف يومًا؟ لماذا لم نسمع انتقادات بنفس الحدة تجاه هذه الفعاليات؟ أم أن "الغضب الانتقائي" أصبح وسيلة لتصفية الحسابات السياسية؟

من المضحك أن هؤلاء الذين يهاجمون السعودية لا يُحرّكون ساكنًا عندما تكون مصر طرفًا في التفاهمات مع إسرائيل، أو عندما تكون حكومتهم أول من يعقد اتفاقيات الغاز مع تل أبيب! ولا يتحدثون عن اتفاقيات التطبيع التي وقّعتها دول عربية أخرى، بل يُوجّهون سهامهم حصريًا إلى السعودية، لأنها ببساطة الدولة الوحيدة التي لم تتورط في أي اتفاق رسمي مع إسرائيل، ومع ذلك، هي من تُتهم بالخيانة!

أما عندما يأتي الحديث عن دور مصر في حصار غزة، أو التفاهمات الأمنية مع الاحتلال، أو حتى الموقف الرسمي من التطبيع، تجد هؤلاء يصمتون فجأة، وكأن السعودية وحدها هي من تتحمل مسؤولية فلسطين! فهل القضية الفلسطينية بالنسبة لهم مجرد أداة للابتزاز السياسي، أم أنهم يعانون من انفصام في المواقف؟

إذا كانت السعودية تُلام على الترفيه، فلماذا لا يُلام غيرها على التجارة والاتفاقيات الاقتصادية مع إسرائيل؟ وإذا كان السعوديون "خونة" لأنهم يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، فلماذا لا تنطبق نفس القاعدة على المصريين الذين يحتفلون ويُقيمون الفعاليات دون أن يتوقفوا لحظة؟

الحقيقة أن هؤلاء لا يبحثون عن "نصرة فلسطين"، بل يبحثون عن كبش فداء يُحمّلونه مسؤولية فشلهم، والسعودية هي الهدف الأسهل، لأنها الدولة الوحيدة التي ما زالت تحافظ على موقف متوازن دون أن تُطبّع، ودون أن تُزايد بالشعارات الفارغة، ودون أن تتاجر بالقضية كما يفعل البعض.

فلسطين لا تحتاج إلى صراخ على تويتر، ولا إلى مزايدات رخيصة، بل تحتاج إلى أفعال حقيقية، ومن يريد الدفاع عنها، فليبدأ بنفسه، قبل أن يُحاضر على الآخرين، وإلا فليصمت، لأن ازدواجية المعايير لم تعد تنطلي على أحد!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي