مقال استقصائي: هل بنى المصريون واللبنانيون والفلسطينيون السعوديه؟
بحثٌ في خرافاتِ البِناءِ وَواقعِ التنمية
المقدمة: مِن أين تأتي القُصورُ وَأين تذهبُ الأوهام؟
يقولون إن التاريخَ كُتِبَ بأقلامِ المنتصرين، لكن يبدو أن بعضَ الشعوبِ تَصِرُّ على كِتابتِه بِأقلامِ المُهزومين! مقالي هذا ليس هجوماً على أحد، بل هو تحقيقٌ في "أسطورةٍ عربيةٍ" تَتناقَلُها الألسن: أن فلسطيناً ومصرَ ولبنانَ هُم مَن بنَوا السعوديةَ وعلَّموا أبناءها. فهل هذا الادعاءُ يَقِفُ على أرضِ الوثائقِ أم هو سرابٌ في صحراءِ الغرور؟ لن أستخدم سوى حقائقَ تاريخيةٍ واقتصاديةٍ كالسيوفِ القاطعة، ولن أترُكُ للخيالِ مَساحةً إلا لِلسخريةِ من سذاجةِ الادعاءات.
الفصل الأول: اللبنانيون وَ"معجزةُ الشاورما" التي بَنَتْ ناطحاتَ السحاب!
الادعاء:
"المهندسون اللبنانيون هُم مَن صمموا مدنَ السعوديةِ الحديثة!"
الواقع:
- حسب بياناتِ البنك الدولي 2023، يعيشُ 80% من اللبنانيين تحت خط الفقر، وانهارت بنيتُهم التحتية بعد انفجار مرفأ بيروت (2020).
- تشير وثائقُ رؤية السعودية 2030 إلى أن 97% من مشاريعِ البِناءِ الضخمة تُدارُ بكوادر سعوديةٍ.
السخريةُ المُبرهنة:
أليسَ من العجيبِ أن تُصدِّقَ أن شعباً لم يُصلحْ شارعاً في بيروتَ قادرٌ على بناءِ مدينةِ الرياض؟! لو كان الأمرُ كذلك، لكانت بيروتُ اليومَ أشبهَ بدبي، لا بكاريكاتيرٍ لحضارةٍ مدمَّرة.
الفصل الثاني: المصريون وَمَدارسُ الصَّعيدِ التي تُعلِّمُ الجهل!
الادعاء:
"المدرسون المصريون هُم مَن نشروا التعليمَ في السعودية!"
الواقع:
- تقريرُ اليونسكو 2021: مصر تحتلُّ المرتبة 136 عالمياً في جودة التعليم.
- وثائقُ الأرشيف السعودي تُظهر أن أولَ بعثةٍ تعليميةٍ سعوديةٍ كانت إلى الولايات المتحدة عام 1927.
السخريةُ المُبرهنة:
نعم، كان هناك مدرسون مصريون، لكن هل يُعقل أن مَن فشلوا في تعليمِ أطفالِ الصعيد (حيث تصلُ الأميةُ إلى 35%) هم مَن علَّموا السعوديين؟! لقد باعَ المصريون أقلامَهم للسعودية، لكنهم نَسوا أن يَشتروا بها ورقةً لبلادهم.
الفصل الثالث: الفلسطينيون وَالنخيلُ الذي نما في الرمالِ و«جَفَّ» في الأراضي المحتلة!
الادعاء:
"الفلسطينيون هُم مَن زرعوا الواحاتَ السعوديةَ وَطوَّروا الزراعةَ فيها!"
الواقع:
- حسب منظمة الأغذية العالمية (الفاو) 2023، السعوديةُ تُصدِّرُ القمحَ لدولٍ عربيةٍ.
- تقاريرُ وزارة البيئة السعودية: مشروعُ "الاستدامة الزراعية" نُفذَ بتقنياتٍ كوريةٍ وألمانيةٍ.
السخريةُ المُبرهنة:
الفلسطيني يُعلِّمُ السعوديين الزراعة؟! هذا كأن تُعلِّمَ السمكةُ الطيورَ الطيرانَ! لو كان الأمرُ صحيحاً، لزرعَ الفلسطينيون في أرضهم قمحاً بدلَ زراعةِ الأحزانِ في خطاباتِهم.
الفصل الرابع: السعوديةُ بَنَتْ نفسَها... فماذا بَنى الآخرون؟
الدليلُ الحاسم:
| المعيار | السعودية | الدول الأخرى |
|---|---|---|
| البطالة | 53% توظيف شباب | 35% (فلسطين) 30% (لبنان) |
| السيادة | لم تُحتَلْ قطُّ | احتلال/هيمنة/قروض دولية |
| مصادر الثروة | قرارات سعودية (تأميم النفط 1972) | اعتماد على المساعدات |
الخاتمة: الأوطانُ تُبنى بالإرادةِ لا بِالأساطير!
أيها السادة، التاريخُ ليس سوقاً للتفاخرِ بالسرقاتِ الأدبية! نعم، ساهم الوافدون العربُ في مسيرةِ السعودية، لكنّ الفارقَ بين البلدانِ كالفارقِ بين مَن يملكُ مشروعاً وطنياً وَمَن يملكُ خطاباتٍ وطنية! السعوديةُ نجحتْ لأنها حوَّلتْ ذهبَ الأرضِ إلى ذهبِ العقولِ، بينما حوَّلَ الآخرون ذهبَ العقولِ إلى ترابِ الشعارات.
أما الجوابُ على سؤال: "لَماذا لم يبنوا أوطانهم؟"
فهو بسيطٌ: لأنهم ظنوا أن الأوطانَ تُبنى بالكلامِ، لا بالعلمِ، وبِالادعاءِ، لا بالعملِ.
«وداعاً... فكما قال المتفائل: لا تُجادلوا مع الحميرِ، فالناسُ قد لا تُميِّزُ بينكم!»
تعليقات
إرسال تعليق