موسم الرقص في مصر !

حَمَلة الأخلاق الفُضْلَى.. أو كيف تُصبح ناصحًا للجيران بينما بيتك من زجاج؟

بقلم: مراسل مُتَخَيَّل تَعلَّم السخرية مِن بائع فول في ميدان التحرير

بينما كنتُ أتجول في شوارع القاهرة، سمعتُ صيحاتٍ تعلو من مقهى شعبي:
"موسم الرياض؟ لا يا عمدة.. ده موسم الرقص! السعودية بتخالف الإسلام!"
نظرت حولي فوجدتُ الرجل يتحدث بلهفة، بينما تتصاعد رائحة الشيشة المعطرة بنكهة "الازدواجية الأخلاقية"!

"يا إلهي! لقد اكتشف المصريون فجأة أن الرقص حرام! لكن مهلاً.. أليس في بلدنا مَن يرقصون على أنغام أم كلثوم منذ 100 عام؟"

  • شائعة الرقص الشيطاني: "السعوديون يستقدمون راقصات من المريخ لإغواء الشباب!"
    (مع أن مصر تحتل المركز الأول عربيًا في محتوى "التيك توك" الماجن!)
  • خرافة التغريب: "الرياض تريد طمس الهوية الإسلامية!"
    (نفس الهوية التي يحميها جامع الشيخ زايد بينما تُباع زجاجات البيرة في سوبر ماركت الشيخ ريحان!)
  • نظرية المؤامرة الموسمية: "الموسم مؤامرة صهيونية!"
    (لكنهم نسوا أن مهرجان الجونة السينمائي - الذي يُعرض فيه ما لا يرضي الله - هو "مؤامرة وطنية"!)

دعنا نستعرض بعض "الجرائم الأخلاقية" المصرية التي نَسنَدها التاريخ:

  • العهد الذهبي للرقص: في الخمسينيات، كانت الراقصة تحية كاريوكا تُعتبر "أيقونة وطنية"، بينما كان الرئيس جمال عبد الناصر يُدين "التخلف الوهابي"! (المصدر: كتاب "أيام عبد الناصر" لـ أنيس منصور)
  • مهرجانات الأغاني الماجنة: في 2023، حقق مغنو "المهرجانات" 85% من مشاهدات اليوتيوب العربية (حسب إحصائية "بوبيولر إن آرابيك")
  • سينما الثلاثينيات: فيلم "دعاء الكروان" (1939) يحتوي على مشاهد راقصة أكثر من حفلات الرياض، لكنه يُدرس في المدارس كـ"تراث فني"!

س: ما رأيك في حفلات السعودية؟
ج: "بدعة.. حرام.. نار جهنم!"

س: وماذا عن مهرجان "الدونت فستيفال" في مصر الذي تُقام فيه حفلات مختلطة؟
ج: "ده ترسيخ للهوية المصرية.. مفيش مانع لو الرقص بالعقال!"

النشاط السعودية مصر
حفلات الرقص 7 حفلات/عام 255 حفلة/عام
مقاهي الشيشة 300 مقهى 1.2 مليون مقهى

الخلاصة: الرقص حرام إلا إذا دخلت الحدود المصرية.. عندها يصبح "فلكلور"!

أخيرًا.. أيها السادة:
- إذا كنتم تُريدون نصيحة السعودية، فابدأوا بغلق "كاباريهات حلوان" التي يعرفها كل سائح أجنبي!
- قبل أن تهاجموا "الردح" السعودي، تذكروا أن "الرقص الشرقي" اختراع مصري صِرف! (المصدر: كتاب "تاريخ الرقص في مصر")

ربما يفيدنا التاريخ: عندما احتلت إنجلترا مصر، كتب الزعيم مصطفى كامل: "لا تنشغلوا بانتقاد المستعمر بينما الفساد في بيوتكم!".. لكن يبدو أننا تعلمنا الدرس بطريقة معكوسة!

فيا أبناء النيل:
لا بأس أن تنتقدوا.. لكن ابدؤوا بأنفسكم أولاً، أو على الأقل.. اشتروا مرايا!

*ملاحظة: المقال لا يعبر عن رأي الكاتب، بل عن وجهة نظر بطة مطاطية كانت تسبح في ترعة الإسكندرية.*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي