الفساد في العراق

 

إذا كانت دول العالم تتسابق نحو الفضاء، فالعراق يُدير سباقًا مُختلفًا: "من يصل أولًا إلى قاع مؤشر الفساد؟". وفقًا لتقرير البنك الدولي 2023: العراق يحتل المركز 157 من أصل 180 في مؤشر مدركات الفساد (مركزٌ متقدم على هايتي بفارق 3 نقاط!). و40% من العراقيين تحت خط الفقر (ووفقًا لوزارة التخطيط، هذه "نسبة مُتحفظة"!). لكن لا تقلقوا، "الأخوة الإيرانية" تُقدِّم حلًا: "فقركم أمانٌ من طمع الأعداء"!

الاقتصاد العراقي يُشبه نكتةً مُرة: ثالث أكبر احتياطي نفطي عالميًا، لكن 47% من عائداته تُصرَف على "مشاريع وهمية" (تقرير صندوق النقد الدولي 2023). خذوا مثالًا: مشروع "مدينة ألعاب بغداد" الذي ابتلع 500 مليون دولار ليصير مرآبًا لسيارات الميليشيات! حتى وزير المالية السابق اعترف: "أموال المناقصات تُوزَّع كالبطاطا الساخنة بين الميليشيات والنخب" (2021).

أما الولائيون وأصحاب العمائم، فهم تحفة فنية في فن "التبعية المزدوجة". تسريبات ويكيليكس (2010) تكشف أن تعيين مدير ناحية يحتاج موافقة "البيت الإيراني"! وقائد فيلق القدس الإيراني يصرّح بفخر: "الميليشيات العراقية هي حزب الله العرب.. نربيهم كأبنائنا!" (قناة الميادين 2017). ولا ننسى "الهيئة الشرعية" في البرلمان التي تُجيز تزويج القاصرات بينما ترفض منع التبعية الخارجية للنواب!

الميليشيات حوّلت "المقاومة" إلى سوق سوداء: تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" (2022) يؤكد احتجازهم 1200 مدني في سجون غير قانونية، وفرض "إتاوات" على المواطنين. في البصرة، دفع أبٌ 2000 دولار لاستعادة جثة ابنه! وتحقيق قناة "العربية" (2023) يكشف سيطرتهم على 70% من المنافذ الحدودية، يجنون 20 مليون دولار يوميًا من التهريب، بينما خزينة الدولة تعيش على "الصدقات"!

الفساد هنا رياضة وطنية: العراق يُهدر 15 مليار دولار سنويًا (تقرير الشفافية الدولية 2023). "سرقة القرن" (2022) كانت تحفة: مسؤولون ينهبون 2.5 مليار دولار عبر شركات وهمية.. والمحكمة تُطلق سراحهم "لعدم كفاية الأدلة"! حتى الناشط علي البغدادي يسخر: "التظاهر ضد الفاسدين يحتاج رشوة!" (BBC).

أما الفجوة العالمية، فهي إهانة متجددة: الأمم المتحدة (2023) تُخرج العراق من قائمة "الدول ذات التنمية البشرية العالية". ميزانية الصحة العراقية (40 مليون نسمة) 3 مليارات دولار تُسرق نصفها، بينما فنلندا (5 ملايين نسمة) تنفق 35 مليارًا! دراسة هارفارد (2023) تتنبأ: العراق سيحتاج قرنًا ليلحق بالأردن تقنيًا إذا استمر الفساد!

العراق اليوم سيارة مسروقة: الإيرانيون يقودونها، الميليشيات تبيع إطاراتها، النخب تتشاجر على زر التشغيل، والشعب يدفع ثمن البنزين.. ثم يُطلب منه الدفع مرة أخرى لمشاهدة الحادث! وكما قال ممثل في مسرحية عراقية: "لو كنت كلبًا في سويسرا لكان لي تأمين صحي.. أما هنا فأنا إنسان بلا حق حتى في النباح!".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي