السعودية والجزية الأمريكية: حين يتحدث الحمقى بثقة الفلاسفة


في كل عصرٍ وزمان، يولد أفراد يتحدثون بثقة لا يحسدون عليها، يلوحون بأيديهم، يرفعون حواجبهم، ثم يلقون علينا اكتشافاتهم التي لا يملك لها العلم دليلًا، ولا يؤيدها المنطق. أحد هؤلاء العباقرة جلس أمامي يومًا وقال: "السعودية تدفع الجزية لأمريكا!"

ضحكت ملء شدقي، فبدا متفاجئًا. قلت له: "إذن، أنت تقول إن السعودية، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، تكدس أموالها في أكياس سوداء وترسلها بالبريد السريع إلى البيت الأبيض؟" هزّ رأسه بثقة العبقري الذي يظن أنه كشف سر الكون!

حقيقة أموال الحج والعمرة: تجاوزت استثمارات السعودية في تطوير الحرمين الشريفين 200 مليار دولار خلال العقدين الماضيين. تشمل توسعة المسجد الحرام، قطار الحرمين، وتحسين الخدمات لاستقبال 30 مليون معتمر سنويًا بحلول 2030. لكن نظرية المقاهي تقول: "كل هذا ديكور، والمال الحقيقي يطير لأمريكا!"

مفارقة صفقات السلاح: السعودية تشتري السلاح لحماية نفسها في منطقة مشتعلة، لكن العباقرة يقولون: "هدفها دعم الاقتصاد الأمريكي!". المفاجأة؟ 40% من صفقات السلاح السعودية تتجه لشركات أوروبية وصينية وروسية، والمملكة توطن 50% من صناعاتها العسكرية بحلول 2030.

خرافة الجزية: هل تعلم أن أمريكا تتحمل مليارات الدولارات لتشغيل قواعدها العسكرية بالخليج؟ وأن السعودية تمتلك رابع أكبر احتياطي نقدي عالمي (440 مليار دولار)؟ وأنها أكبر شريك تجاري لأمريكا في الشرق الأوسط؟

الختام: أعزائي المؤمنين بالنظريات، جرعة صغيرة من المنطق لن تقتلكم! السعودية تبني وتستثمر، بينما تثرثرون في المقاهي عن "جزية وهمية". يا لها من مسرحية ساخرة!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي