سلطنة عمان تدعم الحوثي 2
أدلة إضافية على الجدل حول علاقة عُمان بالحوثيين
تصريحات مجلس النواب اليمني، ومواقف المسؤولين اليمنيين والسعوديين، وحدود الأدلة المتاحة
هناك أدلة سياسية وشهادات مسؤولين تُستخدم لدعم الادعاء بأن عُمان تسهّل أو تتساهل مع تهريب السلاح إلى الحوثيين، لكن يجب التمييز بين اتهام رسمي ودليل قضائي قاطع على تورط الدولة العُمانية نفسها. أقوى النصوص المتاحة هي بيان مجلس النواب اليمني في يوليو 2026، وتصريحات مسؤولين يمنيين سابقين، إضافة إلى تقارير خبراء الأمم المتحدة.
أولًا: بيان مجلس النواب اليمني 2026
في 13–14 يوليو 2026، أصدر مجلس النواب اليمني بيانًا رسميًا أدان فيه ما وصفه بـ«الدور المشبوه» لسلطنة عُمان، واتهمها بتوفير تسهيلات وممرات برية وجوية استُغلت في نقل وتهريب أسلحة وذخائر وطائرات مسيّرة وتقنيات عسكرية من إيران إلى الحوثيين.[1][2]
وذكر المجلس أن مسقط «حوّلت أراضيها ومنافذها الحدودية إلى ممرات لعبور وتهريب الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع إلى المليشيات الحوثية».[1]
كما استشهد البيان بمرور طائرة إيرانية عبر الأجواء العُمانية قبل دخولها الأجواء اليمنية وهبوطها في الحديدة، إضافة إلى ضبط شحنات ومعدات عسكرية في السنوات السابقة عبر المنافذ الشرقية.[1][3]
ويُعد هذا البيان أقوى وثيقة سياسية يمنية علنية تتهم عُمان مباشرة بتسهيل دعم الحوثيين، لكنه يظل اتهامًا برلمانيًا لا حكمًا قضائيًا أو تقريرًا أمميًا يثبت مسؤولية الدولة العُمانية كفاعل رسمي.
ثانيًا: تصريحات مسؤولين يمنيين
سبق لوزير الدفاع اليمني السابق أن كشف عن معلومات تشير إلى تهريب أسلحة للحوثيين عبر «دولة خليجية»، واتهم جهات في سلطنة عُمان بتهريب الأسلحة، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا توجد أدلة دامغة على تورط الحكومة العُمانية بشكل مباشر.[4]
وقال العضو السابق في مجلس النواب اليمني علي المعمري إن جهات محلية ودولية تشارك في «عمليات تهريب نوعية» للأسلحة وتعزيز ترسانة الحوثيين بالطائرات المسيرة والصواريخ عبر سلطنة عُمان، مطالبًا الحكومة اليمنية بالتحقيق واتخاذ إجراءات ضد الجهات المتورطة.[5]
وأضاف المعمري أن سلطنة عُمان قد تتحمل مسؤولية استمرار التهريب عبر أراضيها «ربما يكون غير رسمي»، وهي صياغة مهمة لأنها تفرّق بين مسؤولية الدولة عن ضبط حدودها وتورط الدولة مباشرة في التهريب.[5]
ثالثًا: تصريحات ومواقف سعودية
لا توجد تصريحات علنية حديثة ومباشرة من مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى يتهمون حكومة عُمان رسميًا بتسليح الحوثيين. لكن السياسة السعودية تجاه عُمان تعكس قلقًا متكررًا من «سياسة الاحتواء» التي تتبناها مسقط تجاه الحوثيين وإيران، خاصة في ظل استمرار التهريب المزعوم عبر الحدود والمياه العُمانية.
وقد ظهر هذا القلق ضمنيًا في تحركات السعودية العسكرية والسياسية في شرق اليمن، خصوصًا في محافظتي حضرموت والمهرة، حيث تسعى الرياض إلى تأمين حدودها الجنوبية ومنع تسلل الأسلحة إلى الحوثيين، بينما ترى عُمان في ذلك تدخلًا في منطقة نفوذها الحدودية.[6]
كما أن موقف السعودية من «الاحتواء العُماني» للحوثيين كان موضوع نقاش داخلي في الأوساط اليمنية المؤيدة للشرعية، حيث دعا بعض الكتاب والمحللين الحكومة اليمنية إلى مراجعة سياستها تجاه ما وصفوه بـ«الاحتواء العُماني للمليشيات الحوثية».[7]
رابعًا: ماذا تقول وثائق الأمم المتحدة؟
تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثّقت مسارات تهريب تمتد عبر المياه والحدود العُمانية، بما في ذلك تحويل الشحنات من سفن كبيرة إلى قوارب صغيرة في المياه العُمانية والصومالية، والتحقيق في تهريب حاويات إطلاق صواريخ عبر الحدود البرية مع عُمان.[8][9]
كما حددت التقارير شبكة أفراد مرتبطين بالحوثيين في اليمن وعُمان، مهمتها تجنيد أطقم القوارب وتسهيل حركتهم وترتيب المركبات والقوارب لهم.[9]
لكن هذه التقارير لا تصف عُمان كدولة داعمة رسميًا، بل كدولة تمر عبرها أو قربها مسارات تهريب تستغلها شبكات مرتبطة بالحوثيين وإيران. وهذا هو الفارق الجوهري بين «وجود تهريب عبر عُمان» و«عُمان تدعم الحوثيين».
خامسًا: جدول الأدلة ومستواها
| المصدر | الادعاء | مستوى الدليل |
|---|---|---|
| مجلس النواب اليمني (2026) | عُمان توفر ممرات وتسهيلات لتهريب الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى الحوثيين[1] | اتهام رسمي برلماني، لا دليل قضائي مستقل |
| وزير الدفاع اليمني السابق | هناك تهريب للحوثيين عبر دولة خليجية، لكن لا أدلة دامغة على تورط الحكومة العُمانية مباشرة[4] | تصريح شخصي، يعترف بغياب الدليل القاطع |
| عضو مجلس النواب اليمني (المعمري) | تهريب نوعي عبر عُمان، وقد يكون غير رسمي[5] | تصريح برلماني، يميز بين الدولة والشبكات |
| فريق خبراء الأمم المتحدة | استخدام مسارات بحرية وبرية عُمانية في تهريب مواد عسكرية إلى الحوثيين[8][9] | وثيقة أممية، تثبت المسار لا مسؤولية الدولة |
| المجلس الانتقالي الجنوبي | كلا من عُمان والإمارات تلعبان دورًا في تسهيل تهريب أسلحة الحوثي من عُمان[6] | ادعاء سياسي من طرف متحالف، يحتاج تحققًا مستقلًا |
الخلاصة
أقوى الأدلة السياسية على اتهام عُمان بتسهيل دعم الحوثيين هي بيان مجلس النواب اليمني 2026، الذي وصف دور مسقط بأنه «مشبوه» واتهمه بتحويل أراضيه ومنافذه إلى ممرات للتهريب.[1][2]
لكن أقوى الأدلة الأممية تثبت وجود مسارات تهريب عبر عُمان، لا تورط الحكومة العُمانية مباشرة. وحتى المسؤولين اليمنيين أنفسهم اعترفوا بغياب «أدلة دامغة» على تورط الدولة العُمانية بشكل مباشر.[4]
لذلك، الصياغة الأدق للنقاش هي: «وثائق أممية وتصريحات يمنية تشير إلى استغلال مسارات عُمانية في تهريب أسلحة إلى الحوثيين، مع اتهامات برلمانية يمنية مباشرة لعُمان، لكن دون دليل علني قاطع على أن الدولة العُمانية نفسها هي الجهة الداعمة».
الهوامش والمراجع
- [1] وكالة خبر للأنباء، «البرلمان اليمني يدين الدور المشبوه لسلطنة عُمان في تسهيل تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين»، 14 يوليو 2026. رابط المقال
- [2] يمن مونيتور، «البرلمان اليمني يدين التصعيد الإيراني ويتهم مسقط بتغذية آلة الحرب الحوثية»، 13 يوليو 2026. رابط المقال
- [3] يمن ديلي نيوز، «البرلمان اليمني يتهم سلطنة عُمان بتسهيل مرور الطائرة الإيرانية»، 13 يوليو 2026. رابط المقال
- [4] المشهد اليمني، «وزير الدفاع السابق يؤكد جاهزية الجيش لخوض معركة برية ويكشف عن تهريب أسلحة للحوثيين عبر دولة خليجية»، 21 أبريل 2025. رابط المقال
- [5] شبكة الحطامي، تصريح العضو السابق في مجلس النواب اليمني علي المعمري حول تهريب الأسلحة عبر عُمان، 2023. رابط المصدر
- [6] Washington Institute، «التحوّل الزلزالي في اليمن: تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية» (2026): نقلًا عن ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي بشأن دور عُمان والإمارات في تسهيل تهريب أسلحة الحوثي من عُمان. رابط المقال
- [7] د. لمياء الكندي، «إلى الحكومة اليمنية هل آن الأوان لرسم سياسة الدولة الجدية تجاه سياسة الاحتواء العُمانية للمليشيات الحوثية؟»، عدن الغد، 31 يوليو 2026. رابط المقال
- [8] تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، S/2021/79، يناير 2021: توثيق مسارات التهريب البحرية في بحر العرب والتحويل إلى قوارب صغيرة في المياه العُمانية والصومالية. رابط التقرير
- [9] تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، S/2023/130، فبراير 2023: التحقيق في تهريب حاويات إطلاق صواريخ عبر الحدود البرية مع عُمان، وتحديد شبكة أفراد حوثيين في اليمن وعُمان. رابط التقرير
- [10] المشاهد نت، «عمان.. وسيط سلام وممر أسلحة فتاكة»، 27 فبراير 2023: استعراض لتقارير الأمم المتحدة حول شبكة أفراد حوثيين في اليمن وعُمان. رابط المقال
- [11] المشهد اليمني، «أسرار العلاقة الودية بين السلطنة والحوثيين»، 7 يونيو 2021: استعراض لتقارير صحفية واتهامات مسؤولين يمنيين بشأن تهريب أسلحة من عُمان إلى الحوثيين، ونفي عُمان الرسمي. رابط المقال
تعليقات
إرسال تعليق