الجزء السابع والأخير: الخيط المتصل: التسلسل الزمني للجماعات التكفيرية وارتباطها بجماعة الإخوان

الخيط المتصل: التسلسل الزمني للجماعات التكفيرية وارتباطها بجماعة الإخوان

في محاولةٍ لفهم تدرّج الفكر الخارجي من النظرية إلى التطبيق، ثم إلى الإرهاب العابر للقارات، لا بدّ من تتبع المحطات التاريخية التي شكّلت مراحل تبلور هذا الفكر. وقد بيّن الباحثون — وعلى رأسهم الدكتور إبراهيم المحيميد — أن جميع هذه المحطات، رغم اختلاف أسمائها وأماكنها، تعود إلى منبعٍ واحد: جماعة الإخوان المسلمين، التي وفّرت البذرة الفكرية، والتنظيم السري، والرموز الأيديولوجية التي أنتجت أخطر التيارات التكفيرية في العصر الحديث.

التسلسل الزمني للجماعات التكفيرية (1963–الحاضر)

السنة الجماعة / الحدث الارتباط بفكر الإخوان
1963م حركة الشبيبة المغربية (مراكش) بقيادة عبد الكريم مطيع أول محاولة خارجية مبكرة مستوحاة من خطاب "الحاكمية" و"الجهاد ضد الحكام".
1965م محاولة سيد قطب في مصر محاولة انقلابية من كوادر إخوانية متأثرة بفكر سيد قطب، انتهت بإعدامه واعتقال المئات.
أواخر الستينيات جماعة التكفير والهجرة (شكري مصطفى) نشأت داخل سجون الإخوان، واعتمدت على تكفير المجتمع كله، مستوحاة من "الظلال" و"المعالم".
1965–2001م تنظيم الجهاد المصري أسّسه شباب إخواني متأثرون بسيد قطب، قاده لاحقًا أيمن الظواهري، ثم انصهر في القاعدة.
1975–2001م الجماعة الإسلامية في مصر نشأت من رحم الإخوان، واتخذت منهجًا عسكريًّا، لكنها تراجعت لاحقًا عن التكفير.
1990–2001م الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا أقل تطرفًا نسبيًّا، لكنها تأثرت بالخطاب القطبي، ثم انتكست بعد 2011.
1991–2001م الجماعة الإسلامية المسلحة (الجزائر) تطورت من صراع انتخابي إلى تكفير وحرب أهلية، مستوحاة من منهج "الحاكمية" و"الولاء والبراء".
1988–الحاضر تنظيم القاعدة (أفغانستان) الوعاء التنظيمي الموحّد لكل التيارات التكفيرية، بقيادة بن لادن (إخواني سابق) والظواهري.
2003–2013م تنظيم التوحيد والجهاد في العراق بايع القاعدة، واعتمد منهجها التكفيري الكامل.
2013–2019م تنظيم داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) تفرّع من القاعدة، لكنه جسّد أقصى درجات الفكر الخارجي: التكفير المطلق، استباحة الدماء، إعلان "الخلافة".

ملاحظة مهمة: جميع هذه الجماعات — حتى تلك التي لم تُعلن ارتباطها بالإخوان — اندمجت لاحقًا في فكر القاعدة وتنظيمها، مما يؤكد أن القاعدة كانت "الوعاء الحروري" الذي جمع كل "أزارقة العصر".

الأركان الثلاثة لارتباط الجماعات التكفيرية بالإخوان

  • الركن الأول: الانشقاق التنظيمي المباشر
    مؤسّسو أخطر التنظيمات (الظواهري، بن لادن، البغدادي، شكري مصطفى...) كانوا أعضاءً في جماعة الإخوان، ثم انشقوا بعد أن تبنّوا رؤية أكثر تطرفًا، لكنها في جوهرها امتداد لمنهج الجماعة، لا انقلابًا عليه.
  • الركن الثاني: التأثر الفكري بسيد قطب والمودودي
    - سيد قطب: قدّم "معالم في الطريق" كـ"دستور للجهاديين"، وأعلن أن "المجتمعات كلها جاهلية كافرة".
    - أبو الأعلى المودودي: صاغ مفاهيم "الحاكمية"، و"الولاء والبراء"، و"الدولة الإسلامية" بلغة عصرية.
    وقد اعترف قادة التكفير أنفسهم — كالمقدسي والظواهري — بأنهم "رضعوا" من هذين المرجعين.
  • الركن الثالث: تبني منهج الإخوان في السرية والتكفير
    - إنشاء تنظيمات سرية داخل الجماعة (كـ"التنظيم الخاص").
    - البيعة السرية على السلاح والمصحف.
    - السكوت على الجرائم الدموية باسم "المصلحة التنظيمية".
    - التمييز بين "الجماعة" و"الآخرين"، ثم تطويره إلى تكفير.
    كل هذه الممارسات وفّرت "القالب التنظيمي" الذي استخدمته الجماعات التكفيرية لاحقًا.

الخلاصة: من المسؤول عن "الأورام السرطانية" في جسد الأمة؟

لا يمكن فصل داعش عن القاعدة، ولا القاعدة عن الجهاد المصري، ولا الجهاد عن سيد قطب، ولا سيد قطب عن جماعة الإخوان. الخيط المتصل واضح: البنا → المودودي → سيد قطب → الظواهري/بن لادن → البغدادي.

وقد جمعت هذه التيارات أسوأ ما في التاريخ: التقية من الرافضة، السمع والطاعة المطلقة من الحشاشين، الإسراف في القتل من التتار.

فأصبحت "تُقرّب إلى الله بقتل أقرب الناس: الآباء، الأمهات، الأعمام، الخالات"، كما قال النبي ﷺ: «يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ».

وحتى حين فجّر بعض "الشبيبة" المتفجرات قرب الحرمين الشريفين، حاول البعض تحميل "جهات استخباراتية" المسؤولية، بينما الحقيقة أنهم "صنيعة إخوانية، بنائية، قطبية، مودودية" — كما وصفها الباحثون بدقة.

كلمة أخيرة: التحذير من المنهج، لا من الأشخاص

الهدف من هذا التحليل ليس "التشهير"، بل التنبيه إلى أن: الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود تنظيمات إرهابية، بل في بقاء المنهج الذي يُنتجها.

فطالما بقيت أفكار "الحاكمية المطلقة"، و"تكفير المجتمع"، و"ربط الإيمان بالانتماء التنظيمي"، فإن "الخوارج" سيظلون يتجدّدون — بأسماء جديدة، ورايات مختلفة، لكن المنبع واحد.

والعاقل من اتّعظ بغيره،
والمؤمن من حمى دينه أن يُختطف باسمه.

نهاية السلسلة.

*المصدر: مقتطفات وتحليلات من كتاب "أصول الخوارج المتقدمين" للدكتور إبراهيم المحيميد، مع إضافات من شهادات باحثين، وقيادات متطرفة، ووثائق تاريخية من إعداد المتفائل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل حماس مشروع فلسطيني ام مشروع وظيفي؟!

دراسة: علاقة حماس بإيران

الصرخة عند جماعة الحوثي